السيد محمد حسين فضل الله
226
من وحي القرآن
مُتَبَّرٌ : من التّبار ، وهو الهلاك والدمار . * * * موسى عليه السّلام في نظر بني إسرائيل وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ليبدأوا حياة جديدة ، يبتعدون فيها عن الأجواء الفاسدة التي كانوا يتنفسون فيها الذلّ والعبودية والقهر والاستغلال ، ويعيشون الكفر والضلال والعصيان ، وقد شاهدوا المعجزة الكبرى في انفلاق البحر بضربة عصا موسى ، وكيف جعل منه اثني عشر طريقا يبسا ، وكيف انطبق البحر على فرعون وجنوده حتى غرقوا عن آخرهم ، وكيف وصلوا إلى الشاطئ الثاني من البحر سالمين بعد أن تخلّصوا من ذلك الكابوس الجاثم على صدورهم مدّة طويلة ، فهل استوعبوا ذلك كله ، فعمّقوا إيمانهم ، وانفتحوا على عبادة الإله الواحد ، وأغلقوا قلوبهم عن كل شيء غيره من آلهة الحجر والبشر الذين يعبدهم فريق من الناس من دون اللَّه ؟ والظاهر أنهم لم يستوعبوا ذلك كله ، فلم تكن رحلتهم مع موسى رحلة إيمان يبحث عن الحقيقة ، بل كانت رحلة اضطهاد يبحث عن الخلاص . كان الإيمان مجرد واجهة ، وكانت الرسالة مجرد وسيلة للوصول إلى الحرية . وكان موسى نبيّا ، ولكنهم كانوا يتحركون معه من موقع القائد الذي يريدونه أن يربح المعركة ضد العدوّ ، لا من موقع الرسول الذي يريد أن يحقق من خلالهم - في الانتصار على العدوّ المتألّه الطاغي - أهداف رسالته في تغيير الحياة والإنسان على أساس وحي اللَّه . * * *