السيد محمد حسين فضل الله

222

من وحي القرآن

على اللَّه ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ فيعتبرونه مصدر الشؤم ، في ما يتشاءم به الناس من الأشخاص والأوضاع ، ولكنّ اللَّه يردّ عليهم هذا المنطق أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فهو الذي أنزل عليهم ذلك كله ، وهو الذي ترجع إليه أمور العافية والبلاء وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ لأنهم في غفلة عن آفاق العقيدة الإلهية ، في أفكارها وإيحاءاتها وامتداداتها في قضايا الإنسان والحياة ، فلا يعرفون كيف يخضع الكون كله لإرادة اللَّه في كل شيء ، فلا مغلق لما فتح ولا فاتح لما أغلق ، ولا رادّ لما أعطى . . . ووقفوا أمامه وقفة المتحدّي الذي يرفض كل آية للإيمان ، مهما بلغت من القوة في الحجة والبرهان ، وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . وهكذا أعطوا الآيات التي قدّمها إليهم صفة السحر ، لأنهم كانوا يبحثون عن مبرر للكفر وللتمرّد ، تماما كما هو شأن القوى المستكبرة في كل زمان ومكان ، عندما تحاول ضرب كل داعية للحق وللعدل ، أو تشوية صورته أمام الناس ؛ فتلصق به أو بدعوته بعض الصفات السلبية التي توحي بالمعاني المتخلفة البعيدة عن كل خير وصلاح ، ليكون ذلك مبرّرا لهم للوقوف ضده بكل ما يملكون من قوة البغي والعدوان . * * * الطوفان أول العقاب فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ فأغرق كل شيء من الزرع والماشية وغيرهما وَالْجَرادَ الذي أكل كل ثمراتهم وَالْقُمَّلَ - بضم القاف وتشديد الميم ، وهي دوابّ صغار كالقردان تركب البعير الهزيل ، وبفتح القاف وتخفيف الميم وهي الحشرة المعروفة - وكلاهما ينزل البلاء والوباء . . . وَالضَّفادِعَ التي يقال إنها كانت تظهر في طعامهم وشرابهم فتنغص عليهم حياتهم ، وَالدَّمَ