السيد محمد حسين فضل الله

223

من وحي القرآن

فقد تحوّل الماء عندهم إلى دم - كما يقال - وقيل إنهم أصيبوا بمرض الرعاف . آياتٍ مُفَصَّلاتٍ تنذرهم وتعطيهم فكرة عن سخط اللَّه وعقابه . فَاسْتَكْبَرُوا على اللَّه ورسوله ، في ما يعيشونه من مشاعر الكبرياء والجبروت وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ فقد تأصّلت الجريمة في أفكارهم ومشاعرهم فمنعتهم من الخضوع لأوامر اللَّه ونواهيه . * * * الطغاة يعاهدون موسى على الإيمان وينكثون وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ وضاق الأمر بهم ، ولم يجدوا مجالا للاستمرار في ما هم فيه ، وعرفوا أن اللَّه هو الذي أنزل عليهم ذلك كله عقابا لهم على أعمالهم ، فلجئوا إلى موسى يتوسلون إليه أن يدعو ربه ليكشف عنهم العذاب ، وعاهدوه على الإيمان وإرسال قومه معه ، قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ من كرامته ورحمته ولطفه ، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ببركة دعائك لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فيتحقّق لك ما تريد من الإيمان الشامل برسالتك ، ومن تحرير قومك من العبودية والاضطهاد . . . وأراد اللَّه أن يعطيهم فرصة للتصحيح ، أو يظهر كذبهم وانحرافهم . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ فلم يتعهد اللَّه لهم برفع العذاب إلى ما لا نهاية ، فرفعه إلى وقت ما ، لينظر كيف يعملون . إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ عهدهم وينقضونه ؛ فكان الحسم الأخير ، وكانت النهاية . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ البحر بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ، فكان ذلك سبب عذابهم ، وهذا هو جزاء الذين لا يمنحون أنفسهم