السيد محمد حسين فضل الله

111

من وحي القرآن

يملكونها ، ولا حجّة لهم في ما يحاولون ، ولا عذر لهم في ما يستكبرون . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، فذلك هو جزاء الطغيان والاستكبار والتمرد على اللَّه وعلى رسالاته ورسله . * * * ملاحظتان حول الآيتين الملاحظة الأولى : في قوله تعالى : إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ فقد حاول البعض أن يستوحي منها نفي خاتمية الرسالة ، لأنها تتحدث عن المستقبل الذي يأتي فيه رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ممّا يدل على أن هناك رسلا بعد النبي يحملون رسالة اللَّه ، ولكن هذا ظاهر البطلان ، فإن الخطاب لبني آدم ، وليس للمؤمنين ، فهو شامل للناس جميعا على نطاق الخطاب الذي وجهه لآدم وزوجته عند إنزالهما إلى الأرض في قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 38 - 39 ] . وهو خطاب يعم جميع المكلفين من بني آدم ، من جاءه الرسول منهم ومن جاز أن يأتيه الرسول - كما في مجمع البيان « 1 » . الملاحظة الثانية : في قوله تعالى : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فقد جاء في مجمع البيان في تفسيره : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الدنيا وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة « 2 » . وقد لاحظ بعض المفسرين أن الخوف والحزن المنفيين هما في الدنيا لا في الآخرة ، ولذلك فإن المؤمنين يعيشون الطمأنينة والاستقرار النفسي والأمن

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 641 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 4 ، ص : 641 .