السيد محمد حسين فضل الله
52
من وحي القرآن
الذي يتكلم به كما جاء في حديث الإمام جعفر الصادق عليهم السّلام - في رواية الحلبي عن أبيه عنه - قال : سئل عن قول اللَّه عز وجل : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال : بكل لسان « 1 » . وهذا ما يفرضه القرآن على الدعاة إلى اللَّه أن يبلّغوا رسالاته ويخشوه في حركتهم التبليغية بالوعي لما يبلغونه والصدق فيه من أجل أن تقوم الحجة به على الناس ، لأن الذين لا تبلغهم الدعوة لا حجة للَّه عليهم وهذا ما جاءت به الرواية - في تفسير المنار - قال : أخرج أبو الشيخ عن أبيّ بن كعب قال : أتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بأسارى ، فقال لهم : هل دعيتم إلى الإسلام قالوا : لا ، فخلى سبيلهم ثم قرأ : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ثم قال : خلّوا سبيلهم حتى يأتوا مأمنهم لأنهم لم يدعوا « 2 » . وقد انطلقت كلمة الإنذار انسجاما مع موقف العناد الذي اتخذه المشركون من الرسول والرسالة أو الذي يمكن أن تتخذه القوى المضادة أمام الدعوة الإسلامية ، وربما كان هذا ما أبعد كلمة « التبشير » إلى جانب الإنذار ، وقد يكون ذلك من جهة أن الإنذار في الموقف الجاحد يوحي بالتبشير في الموقف الإيماني ، مما جعل المسألة تتحرك لمعالجة الموقف الفعلي الذي يراد من خلاله الضغط على هؤلاء ليتراجعوا عن جحودهم وشركهم بما يتضمنه الإنذار من العذاب الأخروي كمحاولة لتحطيم حالة الجمود الفكري لديهم ، ولكنهم لا يسمعون ولا يعقلون ويصرّون على عنادهم فيتركون شهادة اللَّه ، ليشهدوا شهادة مضادة لها ، لأن هذا النهج هو نهج الآباء والأجداد ، بعيدا عن عالم الفكر والروح .
--> ( 1 ) البحار ، ج : 25 ، ص : 133 ، باب : 4 ، رواية : 5 ، طبعة طهران . ( 2 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 43 - 44 .