السيد محمد حسين فضل الله

53

من وحي القرآن

الرسول يشهد شهادة الحق في مواجهة المشركين ويتساءل ، لينكر عليهم هذا الأمر : أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى وكأنه يوحي لهم بأن ذلك أمر لا يرتكز على أساس ، ولذلك فإنه يقف في الموقع القوي الرافض في المجابهة بين شهادة الحق وشهادة الباطل : قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ فذلك هو الذي يفرضه العقل ويلتقي به الوجدان . . وتتأكد معه القناعات وينطلق من خلاله الرفض الحاسم للشهادة المضادة ، والاعتراف الواضح بالحقيقة الثابتة بوحدانية اللَّه والإعلان الصارخ للبراءة من كل هذه الأصنام التي تتجسّد فيها رموز الشرك وخطوطه ومناهجه . وربما كان من الضروري للعاملين في سبيل اللَّه ، استيحاء هذا الأسلوب في المواقف التي قد لا تسمح بالكثير من الجدل الفكري ، حيث ينتهي فيها الحوار إلى طريق مسدود ، بالحواجز النفسية المتنوّعة التي تجرد الحديث المنطلق من القلب المفتوح من تأثيره ، فقد يكون من المفيد الدخول في حالة اقتحام نفسي على المواقف الحاشدة بالإشارة إلى الشهادات التي يلتقي فيها أهل الحوار من دون انتباه للنتائج التي تنتهي إليها ، ليكون الحوار منطلقا جيدا للوصول إلى تلك النتائج الحاسمة من أقرب طريق .