السيد محمد حسين فضل الله
57
من وحي القرآن
والجوار ونحوهما . وليست المسألة كمسألة التزاوج بين المسلمات والكفّار في قوله تعالى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [ الممتحنة : 10 ] حيث يرتفع الحلُّ من الجانبين . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وأحلّ اللّه لكم الزواج بالعفيفات من المؤمنات ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فيجوز الزواج بهن لأنهن يؤمنّ باللّه واليوم الآخر وبالتوراة والإنجيل ، مما يجعل هناك قاعدة للعلاقة الزوجيّة باعتبار أنّ المسلم يؤمن بذلك كلِّه أيضا ، خلافا للكوافر اللاتي لا يؤمن باللّه بل يلتزمن الشرك ، فلا يجوز للمسلمين التزوج والإمساك بعصم الكوافر أو بالمشركات حتّى يؤمنّ . وعلى ضوء هذا ، فإنّ المسألة في الزواج ترتكز على الإيمان حتّى مع اختلاف بعض خصوصياته مما لا مجال فيه للكافرين باللّه والمشركين به ، وهذا ما جاءت به الآية الكريمة في قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [ الممتحنة : 10 ] حيث وردت في سياق الزواج بالنساء الكافرات من مجتمع مكة ، فلا تشمل نساء أهل الكتاب ، والآية الكريمة في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ البقرة : 221 ] فإنّها لا تشمل أهل الكتاب لأنّ مصطلح المشركين في القرآن لا يشملهم ، ولا تصلح كل منهما - على تقدير الشمول - أن تكون ناسخة لهذه الآيات ، لأنّها متأخرة عنها ولا ينسخ السابق اللاحق . وقد حاول بعض المانعين لزواج الكتابيّة تأويل الآية بأنّ المراد ب وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ اللاتي أسلمن منهنّ - بعد كفر - ، والمراد بال وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ اللاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ، وذلك أنّ قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر ، فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك ، فلهذا أفردهنّ بالذكر ، حكى ذلك أبو القاسم النجفي . ولكن هذا القول مردود بأنّه دعوى من دون دليل ، لأنّ ظاهر المقابلة بين المؤمنات واللاتي من أهل الكتاب إرادة التنوع في واقع الانتماء