السيد محمد حسين فضل الله
58
من وحي القرآن
الديني لا في الانتماء السابق مع اتحاد الانتماء الحالي . واللّه العالم . إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي مهورهنَّ ، ولعلَّ التعبير عن المهور بالأجور باعتبار انتفاع الرّجل بالمرأة من حيث المنفعة الجنسيّة واللذة الغريزيّة الّتي يحصل عليها منها ، فأشبه حال الزواج حال الإجارة الّتي يدفع فيها المستأجر ماله في قبال المنفعة ، مع التأكيد على أنَّ حقيقة الزواج تختلف عن حقيقة الإجارة في الشكل والمضمون والحقوق ، مما يجعل من الزواج مسألة استعارة على أساس التشبيه بالشكل فقط . وقد استخدم هذا التعبير في قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ النساء : 24 ] . مُحْصِنِينَ في العلاقة المذكورة بهنَّ بمعنى ارتكازها على العفة باعتبار العلاقة الزوجيّة المحلّلة الّتي هي عنوان العفة في ارتباط الرّجل بالمرأة غَيْرَ مُسافِحِينَ بالزنى ، بأن تكون العلاقة بينهما علاقة الزاني بالزانية لعدم شرعيّة العلاقة ، وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ فلا تكون الرابطة بينهما رابطة الصديق بصديقته الّتي يستمتع بها سرّا عن طريق الاستمتاع الجنسي بعيدا عن الارتباط الزوجي . وهذا هو التجسيد العملي للإيمان الَّذي لا يتمثل بالعقيدة والكلمة فحسب ، بل يمتد إلى الجانب العملي في الوقوف عند حدود اللّه في الحلال والحرام ، لأنَّ ذلك يؤكد عمق الإيمان في الذات وثباته في الواقع . وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ بالتمرّد عليه والابتعاد عن السير على خطه المستقيم في الالتزام بحلال اللّه وحرامه ، فسيقع في هوّة الكفر في نهاية المطاف ، لأنَّ السير مع المعصية يضعف الإيمان في النفس ، فإذا امتد في كل مواقعها ، زال كليّا من الذات ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ كما يحبط عمل الكافر ، فلا ينتفع من الإيمان بشيء ، لأنَّ عمله لن يكون صورة لإيمانه بل يكون وجها من وجوه الكفر ، وهو الوجه العملي له ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [ آل عمران : 85 ] ، الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الشورى : 45 ] .