السيد محمد حسين فضل الله
56
من وحي القرآن
أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده ، فقال : له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني فتعرض فيها العارضة فتذبح أنأكل ذبيحته ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تدخل ثمنها في مالك ولا تأكلها فإنّما هي الاسم ولا يؤمن عليها إلّا مسلم . فقال له الرّجل : قال اللّه تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أبي عليه السّلام يقول : إنّما هو الحبوب وأشباهها » « 1 » . وظاهر هذا الحديث أنّ مسألة ذبائح أهل الكتاب ليست محرّمة بقول مطلق ، بل بلحاظ أنّه لا بدّ في حل الذبيحة من إحراز التسمية - الّتي هي الشرط الأساس كما في القرآن - ولا مجال لإحرازها في ذبيحة الكتابي الّذي لا يرى شرطيّته ، فلا يوثق بتوفرها لديه في الذبح . فلو أحرزنا التسمية مع شروط التذكية كانت الذبيحة حلالا ، وهذا ما يُفهم من التأكيد في أحاديث أئمة أهل البيت عليه السّلام على الاسم الّذي لا بدّ من إحرازه في الذبح وحليّة الذبيحة ، وهذا ما استقربه الشهيد الثاني في المسالك وأفتى به الصدوق وابن أبي عقيل وابن الجنيد وبعض الفقهاء المعاصرين ، وهو الّذي نفتي به مع بعض التحفظات . وتبقي مسألة المراد من الآية خاضعة لتفسير أهل البيت عليه السّلام للطعام بالحبوب وأشباهها ، وربّما كان هذا التفسير متطلعا للتأكيد على أنّ الآية لا تشمله في مسألة الحل بلحاظ عدم استكمال شروط الذبيحة فيه عندهم . واللّه العالم . وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ فلا يحرم عليكم إطعامهم من طعامكم ، لأنّ اختلاف الانتماء الديني لا يؤدّي إلى اختلاف في العلاقات الاجتماعيّة الإنسانيّة في تبادل الدعوات إلى الطعام من خلال الروابط الخاصة والمتعلّقة بالقربى
--> ( 1 ) الكليني ، الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، ج : 6 ، ص : 240 ، رواية : 10 .