السيد محمد حسين فضل الله
41
من وحي القرآن
لم يكن كذلك في الجانب الذاتي للشخص ، وهذا أمر طبيعيٌّ في كل القضايا المتصلة بالأمور الحيويّة في علاقة الإنسان بمسؤولياته تجاه الإنسان الآخر ، وفي نظام العقوبات الّتي يتوقف عليها نظام الحياة . الاستقسام بالأزلام . . والقمار وجاء الحديث في الآية الأولى عن الاستقسام بالأزلام ، ومعناه - كما يقول صاحب مجمع البيان - « طلب قسم الأرزاق بالقداح الّتي كانوا يتفاءلون بها » « 1 » كما عن جماعة من المفسرين . وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليه السّلام : « أنّ الأزلام عشرة : سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها ، فالّتي لها أنصباء : الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلّى ، فالفذ له سهم ، والتوأم سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم ، والّتي لا أنصباء لها : السفيح والمنيح والوغد ، وكانوا يعمدون إلى الجزور ، فيجزّئونه أجزاء ، ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل ، وثمن الجزور على من تخرج له الّتي لا أنصباء لها ، وهو القمار ، فحرّمه اللّه تعالى . . . » « 2 » واعتبره فسقا وانحرافا عن خط إرادته . وفي ضوء هذا التفسير ، يأخذ الاستقسام بالأزلام معنى القمار ، مما يجعل من تحريم القمار تحريما له ، ويبتعد عن معنى التفاؤل بالقداح في ما يريد الإنسان أن
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 199 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 3 ، ص : 199 .