السيد محمد حسين فضل الله
42
من وحي القرآن
يفعله وما لا يريد أن يفعله . وقد نلاحظ - في هذا المجال - أنّ تحريم مثل هذا التفاؤل لا يحمل الكثير من المعنى المتصل بحياة الإنسان ، وقد حاول البعض أن يرجع سر هذا التحريم إلى إبعاد الإنسان عن أسلوب المحاولة للتعرّف على الغيب ، مما قد يقوده إلى الخرافة ، وإلى الابتعاد عن تلمّس الوسائل الطبيعية للمعرفة ، ولكنّ ذلك لا يغيّر من الواقع شيئا ، لأنّ النّاس قد يلجأون إليه في وقت الحيرة عندما تغلق عنهم كل أبواب المعرفة ، فتكون مثل هذه الطريقة أشبه بعملية الاختيار العشوائي الّتي يمارسها كل متحير يجد نفسه ملزما بذلك على أيّ حال . على أنّ قضيّة استعمال القداح للتفاؤل لا تتناسب مع كلمة الاستقسام الّتي توحي بأنّ هناك فرزا واقعيا للاستحقاقات ، مما يبعد المعنى المذكور عن أن يكون تفسيرا للكلمة . هل الاستخارة من قبيل الاستقسام بالأزلام ؟ واعتبر بعض المفسرين الاستخارة في أشكالها المتعددة ، كالاستخارة بالسبحة أو بالرقاع ، من قبيل الاستقسام بالأزلام ، وعليه تكون مرفوضة بنص القرآن الكريم ، ولكننا نسجل عليه : أولا : الملاحظة السابقة في أنّ التفسير بما ذكر لا يتناسب مع طبيعة الكلمة . وثانيا : أنّ الاستخارة - في طبيعتها ومدلولها - تمثل نوعا من الرجوع إلى اللّه والابتهال إليه في تحديد الخيرة للإنسان الحائر في ما تحير فيه ، عندما تسدّ عليه أبواب المذاهب ، وتغلق عنه سبل المعرفة ، فهي من القضايا الّتي تدخل