السيد محمد حسين فضل الله

23

من وحي القرآن

يتكلم بلسان شيطان ، فلما أجابه النبي صلى اللَّه عليه واله وسلّم قال : أنظرني لعلّي أسلم ولي من أشاوره ، فخرج من عنده ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله وسلّم لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر ، فمرّ بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به . . . ثمَّ أقبل من عام قابل حاجّا قد قلَّد هديا ، فأراد رسول اللَّه أن يبعث إليه ، فنزلت هذه الآية وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ، وهو قول عكرمة وابن جريج . وقال ابن زيد : نزلت يوم الفتح في ناس يؤمّون البيت من المشركين يهلّون بعمرة ، فقال المسلمون : يا رسول اللَّه إنَّ هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم ، فأنزل اللَّه تعالى الآية « 1 » . لا تحلوا شعائر اللَّه ولا الشهر الحرام إن ما ورود في أسباب النزول يعني ضمنا ، أنَّ الآية واردة في مقام حض المسلمين على حفظ واحترام الشعائر والمواقف والأشخاص الّتي ترتبط ببعض العبادات أو الأوضاع العامة المتعلقة بالتخطيط للسلام في الحياة أو الأماكن المقدسة ، ولذا بدأ بشعائر اللَّه الّتي اختلف الرأي في تطبيقها على عدّة مواطن ومعالم ومناسك ، باعتبار صدق هذا العنوان عليها ، كما جاء في الآية الكريمة : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [ البقرة : 158 ] ، ولكن لا مانع من القول بأنَّها شاملة لكل حرمات اللَّه ومعالم أمره ونهيه ، باعتبارها علامات على طاعة اللَّه ، وربّما يومئ إلى ذلك في الآية المتقدمة في جعل الصفا والمروة من شعائر اللَّه ، مما يعني أنَّ هناك غيرها من الأشياء الّتي يطلق عليها الشعائر . ومن الواضح أنَّ إطلاق كلمة الشعائر على الأمكنة والأشياء ليس بلحاظ ذاتها ،

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 192 - 193 .