السيد محمد حسين فضل الله

11

من وحي القرآن

ذي أربع من دواب البر والبحر . الْأَنْعامِ : الإبل والبقر والغنم . حُرُمٌ : جمع حرام ، أي متلبسين بالإحرام للحج أو العمرة . مدخل عام . . دعوة المؤمنين إلى الوفاء بالعقود جاء في تفسير الميزان : « لم يختلف أهل النقل أنّها آخر سورة مفصلة نزلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله وسلم في أواخر أيام حياته ، وقد ورد في روايات الفريقين أنّها ناسخة غير منسوخة « 1 » وقال جعفر بن مبشر والشعبي : هي مدنية كلها إلّا قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، فإنه نزل والنبي واقف على راحلته في حجة الوداع وتبدأ هذه السورة بتوجيه النداء إلى المؤمنين خاصة ، لأنها تشتمل على الكثير من التشريعات التي تتوقف على صفة الإيمان التي تستلزم موقفا يتجاوز دائرة الالتزام الفكري المجرد ، إلى دائرة العمل والممارسة والحركة . وجاء النداء الأول أمرا بالوفاء بالعقود يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، إذا لا بدّ للمؤمن من تحمّل مسؤولية التزاماته التعاقدية والتعاهدية التي لا يجوز له نقضها ولا الانحراف عنها ، لأنّ المؤمن يرتكز في حياته الذاتية والاجتماعية على قاعدة ثابتة من العهود والمواثيق التي عاهد عليها اللَّه من خلال ما ألزم به نفسه من السير على خط الإيمان ، وما يفرضه من احترام

--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت ، ط : 1 ، 1411 ه 1991 م ، ج : 5 ، ص : 160