السيد محمد حسين فضل الله
12
من وحي القرآن
التعامل والتعاون مع الآخرين مما يعجل التزامه للآخرين امتدادا لالتزامه الإيماني أمام اللَّه . وهذا ما يؤيدي إلى أن يكون الوفاء به طاعة للَّه بينما يكون الانحراف عنه معصية له ، وذلك ما يجعل للمجتمع الإسلامي ميزته في تأكيد الثقة والاحترام والثبات والكلمة القوية التي تتحول إلى قانون يلزم صاحبها من موقع الطاعة للَّه ، بعيدا عن كل قضايا الخوف والرجاء على مستوى الواقع المادي في حياة الناس . وفي ضوء ذلك ، يمكن أن يدخل هذا الالتزام في تكوين الشخصية الإسلامية ، ليكون الالتزام بالكلمة والعهد هو المدلول الداخلي للإنسان المسلم ، مما يجعل الآخرين الّذين يعيشون معه ، في أمن وثقة على مصالحهم وقضاياهم وعلاقاتهم . و قد جاء عن النبي صلى اللَّه عليه واله وسلّم قوله : « لا دين لمن لا عهد له » « 1 » وفي نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السّلام : « فإنّه ليس من فرائض اللَّه شيء الناس أشدُّ عليه اجتماعا ، مع تفرُّق أهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود ، وقد لزم ذلك المشركون في ما بينهم - دون المسلمين - لما استوبلوا « 2 » من عواقب الغدر « 3 » و روي عنه أنّه قال عليه السّلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح ، ولا يقبل اللَّه إلّا الوفاء بالشروط والعهود « 4 »
--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 25 ، ج : 69 ، ص : 118 ، باب : 105 ، رواية : 26 ( 2 ) استوبلوا : ما نالهم من الوبال ( 3 ) - الإمام عليّ بن أبي طالب ، نهج البلاغة ، ضبط نصّه د . صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، ط : 2 ، 1982 ، رسالة : 53 ، ص ، 442 . . ( 4 ) البحار ، م : 23 ، ج : 64 ، ص : 120 ، باب : 11 ، رواية : 1