السيد محمد حسين فضل الله
57
من وحي القرآن
وقد تبنى الإسلام هذا النظام الأبوي ، فاعتبر الأب قواما على الأسرة وأساسا للانتماء ومسؤولا عن الأمور الحياتية ، وليس معنى ذلك إلغاء دور الأم أو نسبها ، بل اعتباره ثانويا من هذه الجهات . وفي ضوء ذلك لا يمكن الإقرار بتعدّد الأزواج ، لأنه يخلق لنا مشكلة انتماء الأولاد فتضيع الأنساب . وقد جاء في الميزان عن محمد بن سنان أن الإمام الرضا عليه السّلام كتب إليه - أي للمأمون - في ما كتب من جواب مسائله : « علة تزويج الرجل أربع نسوة وتحريم أن تتزوج المرأة أكثر من واحد ، لأن الرجل إذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا إليه ، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو ، إذ هو مشتركون في نكاحها ، وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف » « 1 » . أما الجواب عن السؤال التالي ، وهو لماذا يحافظ الإسلام على النظام الأبوي للأسرة ؟ فقد نتحدث عنه فيما يأتي من حديث ، وكنا قد ألمحنا إليه عند الحديث عن بعض جوانب التفسير في سورة البقرة ؛ فإن للإسلام مبرراته الإنسانية والاجتماعية المرتكزة على أساس مصلحة الوجود الإنساني في الكون . النقطة الثانية : إن التشريع لا بد من أن ينشأ عن حاجة ملزمة في الحياة . وقد تحدثنا ، في ما قدمناه من حديث ، عن الأسس التي ارتكز عليها تشريع تعدد الزوجات من خلال الواقع ومن خلال نداء الطبيعة ، حتى أننا قررنا الفكرة التي تقول إن تاريخ الإنسان هو تاريخ التعدد في العلاقات الجنسية من طرف الرجل ، سواء في ذلك العلاقات الشرعية وغير الشرعية ، مما يوحي بأن الوحدة في ذلك لا تعتبر حلا للمشكلة ؛ فلا بد من تجاوز هذا العلاج إلى غيره .
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 181 .