السيد محمد حسين فضل الله
58
من وحي القرآن
أما تعدد الأزواج للمرأة فهو حالة شاذّة تاريخيا ، حتى لدى القبائل البدائية التي وقف عندها التاريخ ، فلا حاجة إلى أن يقف عندها التشريع ليخطط لها القوانين والأحكام . فإذا اقتربنا من مبررات التعدد ، فإننا نجد من بينها أوضاع الحروب التي تفني الرجال بنسبة أكبر مما تفني النساء ، مما يجعل من كثرة النساء وقلة عدد الرجال حالة طبيعية تفرض التعدد في علاقات الرجل بالمرأة دون العكس ، وذلك لحلّ مشكلة المرأة الجنسية والروحية الباحثة عن العلاقة الطبيعية بالرجل . وهناك نقطةٌ أخرى جديرة بالبحث والتأمّل ، وهي أن غريزة الرجل تدعو إلى التعدد أكثر من غريزة المرأة ، لأن عنصر الإثارة لدى الرجل أشد وأسرع من عنصر الإثارة لدى المرأة ؛ فان تأثر المرأة بالعوامل التي تثير الغريزة يحتاج إلى إعداد نفسيّ وجسديّ أكثر مما يحتاجه الرجل ؛ حتى أن الرجل يبلغ حاجته ، في ما يسمى بذروة الشهوة في العلاقة الجنسية ، قبل أن تبلغها المرأة بوقت قصير ، مما يؤدي إلى مشاكل نفسية وجسدية للمرأة عندما لا تحس بالاكتفاء في العلاقة بالمستوى الذي يحس به الرجل . وقد نستفيد من ذلك أن عنصر الإثارة لدى المرأة ليس إيجابيا بالمستوى الموجود لدى الرجل . وربما نلمح في خطوات الواقع ، أن الرجل هو الذي يلاحق المرأة ، ويهيّئ لها أجواء الانحراف على أساس نداء الغريزة ، بينما نجد أن إغواء المرأة للرجل يخضع في كثير من الحالات لعوامل اقتصادية أو غير ذلك من العوامل الخارجية . وقد عاشت بعض البلدان الأوروبية والأمريكية ما يشبه تعدد الأزواج والزوجات ، في ما يسمى بعملية الزواج الجماعي الذي يلتقي فيه عدة من النساء والرجال على حياة زوجية مشتركة ، ولكن الواقع أثبت فشل التجربة ، لأنها خلقت لهم أكثر من مشكلة ، ولم تستطع منحهم الشعور بالرضا