السيد محمد حسين فضل الله

44

من وحي القرآن

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى يتحدث عن حالة خوف الناس من عدم العدل في اليتامى ، بينما الجزاء فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . . يتحدث عن جواز الزواج بأكثر من واحدة ، ولا ارتباط بين هذا وذاك مع أن الجزاء لا بد أن يكون مترتبا على الشرط ، بحيث تكون نسبته إليه نسبة المسبب إلى السبب أو ما يشبه ذلك ، الأمر الذي يفرض أن يكون الموضوع الذي يتعرض له داخلا في نطاق موضوع الشرط . اختلاف في تفسير الآية وقد ذكر المفسرون في ذلك وجوها ، في ما رووه عن بعض الصحابة وغيرهم مما لا تقوم به حجة ثابتة ، لأنه مرتكز على أساس الرأي الشخصي ، الذي لا يغلق الباب على آراء أخرى مختلفة عنه ما دامت القضية في جميع وجوهها خاضعة للاجتهاد القائم على الاستظهار من الآية ومناسباتها ، وقد جمعها ابن جرير الطبري في تفسيره فقال : 1 - « إن خفتم يا معشر أولياء اليتامى ، ألا تقسطوا في صداقهنّ ، فتعدلوا فيه وتبلغوا بصداقهنّ صدقات أمثالهنّ ، فلا تنكحوهن ، ولكن انكحوا غيرهنّ من الغرائب اللواتي أحلّهن اللَّه لكم وطيّبهن ، من واحدة إلى أربع ؛ وإن خفتم أن تجوروا إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة فلا تعدلوا ، فانكحوا منهن واحدة أو ما ملكت أيمانكم . . . » « 1 » . وقد روي هذا الوجه من التفسير عن عائشة ، على أساس اجتهادها الشخصي ، من خلال ما

--> ( 1 ) تفسير البيان ، م : 3 ، ج : 4 ، ص : 307 .