السيد محمد حسين فضل الله

45

من وحي القرآن

لاحظته من وجود بعض الأوضاع العربية التي توحي بمثل هذا الاتجاه ، وذلك في ما نقله عنها عروة بن الزبير قال : سألت عائشة ، أم المؤمنين ، فقلت : يا أم المؤمنين ، أرأيت قول اللَّه : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ؟ قالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليّها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنّة صداق نسائها ، فنهوا أن ينكحوهن ، إلا أن يقسطوا ، فيكملوا لهنّ الصداق ، ثم أمروا أن ينكحوا ما سواهنّ من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق » . 2 - « إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها ، فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها ، لما يلزمكم من مؤن نسائكم ؛ فلا تجاوزوا في ما تنكحون من عدد النساء على أربع ، وإن خفتم أيضا من الأربع ألّا تعدلوا في أموالهم ، فاقتصروا على الواحدة » « 1 » . وذلك أن الرجل من قريش كان يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل ؛ فإذا صار معدما ، مال على مال يتيمه الذي في حجره ، فأنفقه أو تزوّج به ، فجاءت الآية للتنديد بهذا الواقع ، والنهي عن الإكثار من الزواج في ما فوق الأربع ، من أجل الابتعاد عن الوقوع في هذا المأزق . 3 - « إن القوم كانوا يتحوّبون « 2 » في أموال اليتامى ألا يعدلوا فيها ولا يتحوّبون في النساء ألّا يعدلوا فيهن ، فقيل لهم : كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، ولا تنكحوا منهن إلّا من واحدة إلى الأربع ، ولا تزيدوا على ذلك ؛ وإن خفتم ألا تعدلوا أيضا في الزيادة على الواحدة ، فلا تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم » « 3 » .

--> ( 1 ) ( م . س ) ، م : 3 ، ج : 4 ، ص : 309 . ( 2 ) يتحوّبون : يخافون الإثم . ( 3 ) تفسير البيان . م : 3 ، ج : 4 ، ص : 309 - 310 .