السيد محمد حسين فضل الله
43
من وحي القرآن
مناسبة النزول جاء في أسباب النزول - للواحدي - عن عائشة في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ، الآية قالت : أنزلت هذه في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليّها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها ، فلا ينكحها حبّا لمالها ويضر بها ويسيء صحبتها ، فقال اللَّه تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، يقول : ما أحللت لك ، ودع هذه . وقال سعيد بن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدّي : كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء ويتزوجون ما شاؤوا ، فربما عدلوا وربما لم يعدلوا ، فلما سألوا عن اليتامى فنزلت آية اليتامى وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية ، أنزل اللَّه تعالى أيضا وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى الآية ، يقول : كما خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، فلا تتزوجوا أكثر ما يمكنكم القيام بحقهن ، لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز ، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي « 1 » . تشريع تعدد الزوجات قبل الدخول في الحديث عن الجوانب التشريعية التي تتعرض لها الآية في موضوع ( تعدد الزوجات ) ، لا بد لنا من الوقوف أمام بحث يتصل ببعض الجوانب الشكلية في طريقة تعبير الآية عن الفكرة . فقد أثير في كتب التفسير تساؤل كبير حول طبيعة الارتباط بين أوّل الآية وآخرها ، فإن الشرط
--> ( 1 ) الواحدي ، أبو الحسن ، علي بن أحمد ، أسباب النزول ، دار الفكر ، 1414 ه / 1994 م ، ص : 79 - 80 .