السيد محمد حسين فضل الله

32

من وحي القرآن

ومساءلتهم إياه باللّه ، في ما يطلبونه من حاجات وما يبتغونه من قضايا ، مما يعني مزيدا من الحضور الممتد في وعي الإنسان ، ومن الشعور العميق بمسؤوليته تجاهه ، حتى أن الناس يتوسلون إليه باسمه ، ويستنجحون طلباتهم من خلاله ، الأمر الذي يقتضي المراقبة والمحاسبة التي تقود إلى الانضباط في الانطلاق بالإرادة في خط رضاه . فإذا كانت المساءلة باللّه مظهرا للتعظيم ، فإن طاعته وتقواه تعتبر مظهرا أقوى وأكثر تأكيدا . أما كلمة : وَالْأَرْحامَ ، فقد وردت فيها القراءة بالكسر ، وذلك بأن تكون معطوفة على الضمير في كلمة « به » ، على أساس ما يتعارف بين الناس في قول بعضهم لبعض : « أنشدك باللّه والرحم . . . » ، بحيث تكون متعلقا للمساءلة والمناشدة ، كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى اللّه . وذلك باعتبار أنهما أقرب شيء إلى الإنسان ، فإن اللّه سبحانه هو الخالق ، والرحم هو القريب في النسب . ولكن الطبري في تفسيره يقول : « وذلك غير فصيح من الكلام عند العرب ، لأنها لا تنسق بظاهر على مكني في الخفض إلا في ضرورة شعر ، وذلك لضيق الشعر ، وأما الكلام فلا شيء يضطرّ المتكلم إلى اختيار المكروه من المنطق والرديء في الإعراب منه . ومما جاء في الشعر من ردّ ظاهر على مكنيّ في حال الخفض قول الشاعر : نعلّق في مثل السّواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف فعطف « الكعب » ، وهو ظاهر ، على الهاء والألف في قوله ( بينها ) وهي مكنية » « 1 » .

--> ( 1 ) الطبري ، محمد بن جرير ، جامع البيان ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، ط : 1415 ه - 1995 م ، م : 3 ، ج : 4 ، ص : 300 .