السيد محمد حسين فضل الله
33
من وحي القرآن
ويقول صاحب الميزان ، في هذا الاتجاه : « لكن السياق ودأب القرآن في بياناته لا يلائمانه ، فإن قوله : وَالْأَرْحامَ ، إن جعل صلة مستقلة للذي ، وكان تقدير الكلام : واتقوا اللّه الذي تساءلون بالأرحام ، كان خاليا من الضمير ، وهو غير جائز ، وإن كان المجموع منه ومما قبله صلة واحدة للذي ، كان فيه تسوية بين اللّه - عز اسمه - وبين الأرحام في أمر العظمة والعزة وهي تنافي أدب القرآن » « 1 » . وفي ضوء ذلك ، نلتقي بقراءة النصب في كلمة وَالْأَرْحامَ لنختارها باعتبار أنها هي الأرجح والأقرب ، وذلك في ما رواه الضحاك أن ابن عباس كان يقرأ وَالْأَرْحامَ على هذا القول : اتقوا اللّه في الأرحام فصلوها . وعن الربيع قال : اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ، قال : يقول : واتقوا اللّه في الأرحام فصلوها « 2 » . وجاء في الحديث عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللّه عز وجل : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً قال : هي أرحام الناس . أمر اللّه تبارك وتعالى بصلتها وعظّمها . ألا ترى أنّه جعلها معه ؟ » « 3 » . السر في التأكيد على صلة الأرحام وقد يتساءل الإنسان عن سر هذا التأكيد على الأرحام ، في ما يريد
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 142 . ( 2 ) تفسير البيان ، م : 3 ، ج : 4 ، ص : 301 . ( 3 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 26 ، ج : 71 ، ص : 64 ، باب : 3 ، رواية : 36 .