السيد محمد حسين فضل الله

31

من وحي القرآن

أما من الناحية العلمية الموضوعية ، فقد لا يكون هذا التفسير هو المجال الطبيعي لمناقشتها ، ولكن هناك جانبا لا بد أن نثيره هنا ، وهو أن هذه النظرية قد ارتكزت على أساس التجربة المحدودة التي لا تتسع لكل النماذج الإنسانية ، بل تقتصر على نماذج معينة لا يصح معها تعميم الاستنتاج وإطلاقه . ونضيف إلى ذلك أن هذه التجربة لا تنحصر في تفسير واحد ، بل ربما تتسع لأكثر من ملاحظة أو تفسير يبتعد بها عن مجرى النظرية . وربما تحدّث بعض الباحثين عن وجود نماذج سابقة في الزمان ، تكشف عن أقدمية الإنسان عن المدى الذي تمثله نماذج داروين ، مما يعني أن عملية الاستنتاج لديه لا تخضع لحسابات دقيقة . ومهما اختلفت الفروض ، فإنّ هناك حقيقة أساسية في ذلك كله ، وهي أن النتائج الحاصلة في هذه النظرية لا تعتبر حقائق علمية ، بل هي فرضيّات ظنية تخضع للحدس والتخمين ، لأنها لا تمنع الاحتمالات المضادة ، من خلال طبيعة التجربة ، أو من خلال الحلقات المفقودة في حركة التجربة ، ولذلك ، فإنّها لا تمثل أساسا علميا في مقابل الوحي الإلهي الذي يمثل الحقيقة الدينيّة . العلاقة بالأرحام في الإسلام وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً وجاءت هذه الفقرة آمرة بالتقوى ، تأكيدا للخط الذي يريد اللّه لعباده السير عليه وينهجوا نهجه . وربما كان في إلحاق كلمة الجلالة ، بقوله الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ إيحاء بالصلة الوثيقة التي تربط الإنسان باللّه ، من جهة مناشدة الآخرين له