السيد محمد حسين فضل الله

26

من وحي القرآن

الإنسان المتمثلة في نفس واحدة ، بل هي من الأمور الطارئة في حركة وجوده في خط التنوع الذي يمثل قدرة اللَّه على تنويع الشيء الواحد بألوان وخصائص متعددة ومن دون أن يفقد في تنوعه هذا طبيعته الأصيلة . وفي ذلك فلا مجال لأن يرى الناس في هذه الخصائص مميزات وأمجادا وعناوين للتفاضل ، فهي ليست خصائص الوجود في العمق ، بل هي من خصائص الشكل والامتداد . الشيخ محمد عبده في موضوع النفس الواحدة جاء في تفسير المنار - كما نقله صاحب التفسير الكاشف - أنه نقل عن أستاذه الشيخ محمد عبده ، أن اللَّه تعالى قد أبهم أمر النفس التي خلق الناس منها ، وجاء بها نكرة ، فندعها نحن على إبهامها . وما ورد في آيات أخرى من مخاطبته الناس بقوله : « يا بَنِي آدَمَ » لا ينافي هذا ؟ ؟ رأي لا يرفع الإبهام ولا يعدّ نصا قاطعا في كون جميع البشر من أبناء آدم ، إذ يكفي في صحة الخطاب أن يكون من وجّهه إليهم في زمن التنزيل ، هم من أولاد آدم ، وقد تقدم في تفسير قصة آدم في أوائل سورة البقرة أنه كان في الأرض قبله نوع من هذا الجنس ، فسدوا فيها وسفكوا الدماء . ولكننا نلاحظ على هذا الرأي ، أن الحديث القرآني عن « بني آدم » لم يكن مختصا بزمن التنزيل ، بل هو شامل للإنسان كله كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الأعراف : 171 ] وقوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [ الإسراء : 70 ] وقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [ الأعراف : 27 ] فإن هذه الخطابات أو الأحاديث لم