السيد محمد حسين فضل الله
27
من وحي القرآن
تتوجه إلى الناس في زمن الدعوة ، بل هي موجّهة للإنسان كله ، الأمر الذي يوحي أن هذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض هو ابن آدم ، وليس ابن نفس أخرى . ولا ينافي ذلك ورود بعض الروايات « 1 » الدالة على وجود مخلوقات مشابهة لهذا الإنسان قبل وجود آدم ، لأن الظاهر - على تقدير صحة الرواية - أنّ هذا النوع انقرض ولم يعد له دور في الأرض ، ولذلك جعل اللَّه الإنسان الجديد الذي بدأه بآدم خليفة له في الأرض . وقد تحدثنا في تفسير سورة البقرة أن حديث الملائكة عن مخلوق أرضي يفسد في الأرض ويسفك الدماء لا يدل على وجود تجربة إنسانية سابقة ، فهناك احتمال آخر في التفسير . كيف بدأ التكاثر الإنساني ؟ وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ربما يستظهر من هذه الآية الفكرة التي تقول : إن مصدر التوالد في النوع الإنساني هما آدم وحوّاء ، وليس هناك أي عنصر آخر غير إنساني ، كما تحاول بعض الروايات الإيحاء به ، من أن بداية التناسل في الطبقة الثانية كانت من حورية أو جنية تزوج إحداهما بعض أولاد آدم ، وتزوّج الأخرى بعض آخر . فقد يستفاد من الآية أنه لو كان هذا صحيحا ، لقال : وبث منهما ومن غيرهما . ولكن هذا الاستظهار غير دقيق ،
--> ( 1 ) جاء في كتاب التوحيد للصدوق نقلا عن تفسير الميزان عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في حديث قال : لعلك ترى أن اللَّه لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللَّه ، لقد خلق ألف ألف آدم ، أنتم في آخر أولئك الآدميين . تفسير الميزان ، ج : 4 : ص : 150 - 151 .