السيد محمد حسين فضل الله

78

من وحي القرآن

والآن ، نحن مع الآية في هذا الأسلوب الجديد من منهج الحوار . إنها تطرح مع أهل الكتاب فكرة اللقاء على قاعدة مشتركة ، لنتمكّن من خلال ذلك من اكتشاف وجود لغة وقناعات مشتركة ومشاعر قريبة إلى بعضها البعض ، مما يوحي بوجود أساس واقعي للتفاهم ، لأن القضايا المسلّمة لدى كل فريق يمكن أن تتدخل لتحسم الخلاف في القضايا المتنازع فيها ، فهي تدعونا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، فنحن نؤمن بالوحدانية كما تؤمنون ، وبذلك نلتقي معا في نطاق عبادة اللّه الواحد فلا نشرك في العقيدة ولا نشرك في العبادة . وعلى ضوء ذلك نلتقي على عدم اتخاذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، لأن ذلك يعني الشرك للّه في خلقه ، فلا مجال لأن نحلّ ما حرمه اللّه علينا ، أو نحرّم ما أحلّه اللّه لنا ، إذا أمرنا هؤلاء بذلك ، فإن ذلك يعني الخضوع والعبادة اللذين يؤديان إلى الشرك في نهاية المطاف . وهذا ما استوحاه أحد أئمة أهل البيت عليهم السّلام في هذه الفقرة في ما يروى عنه في الجواب عن سؤال قدّم إليه ، وخلاصته : إن اليهود لا يتخذون بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه فكيف يطرح عليهم هذه الصيغة التي تشعر بوجود شيء لديهم من هذا القبيل ، فيريد اللّه أن يخلصهم منه ويفرض عليهم منهجه الحق ؟ وكان الجواب يتلخص في التأكيد على هذا الجانب ، فإنهم أحلوا لهم حراما وحرّموا حلالا فاتبعوهم في ذلك ، فكانت تلك ربوبية عملية . وهذا ما نواجهه ، في ساحة العمل المنحرف ، في التزامنا بما تصدره بعض المؤسسات أو الحكومات من قوانين تتنافى مع قوانين الإسلام ومفاهيمه ، فإن ذلك يمثل إشراكا في جانب العمل وإن لم يكن إشراكا في خط العقيدة . الدعوة إلى مواطن اللقاء في الحوار والعمل قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ الذي أنزله اللّه ليكون هدى ونورا للناس يقفون عند مفاهيمه وينطلقون منه ويتحركون في خطوطه ويرجعون إليه ، ويلتقون عليه إذا