السيد محمد حسين فضل الله
79
من وحي القرآن
تنازعوا ، ليكون المرجع لهم في كل ذلك . . . فنحن نؤمن به كما تؤمنون به ، لأننا نؤمن بالكتاب كله فلا نفرق بين كتاب وكتاب ، باعتبار أنه كلمة اللّه ، ولا بين رسول ورسول لأن الجميع رسل اللّه تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ لتكون قاعدة اللقاء على الأرض الفكرية العقيدية المشتركة التي نلتزمها معا ، على أساس وحدة المبدأ من دون الدخول في التفاصيل التي تثير النزاع في الجزئيات هنا وهناك . وإذا شئتم المبدأ العام في اللقاء فإنّه قد يحدث جوّا نفسيا إيجابيا ملائما ، يفسح المجال للانفتاح على الآخر من موقع الإيحاء بأن هناك فرصة للقاء في ما يختلف فيه ، على أساس واقعية اللقاء من خلال ما اتفق عليه ، ليكون الحوار من مواقع اللقاء أقرب إلى حل المشكلة الفكرية والعملية من الانطلاق من مواقع الاختلاف ، أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ فهذه هي القاعدة المشتركة في خط عبادة اللّه الواحد بعيدا عن عبادة أيّ موجود آخر ، لننطلق في كل طقوسنا وعاداتنا وتقاليدنا من ذلك ، فلا نأخذ بأيّة وسيلة من وسائل التعبير عن العادة مما يشير إلى الشرك أو يلتقي به مهما كانت ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً في الفكر والعمل ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وهذه هي العقيدة التوحيدية التي توحي بأننا نتوحد باللّه ، لأنه ربنا جميعا ، بقطع النظر - في البداية - عن خلافاتنا في شخصية الإله وإذا ما كان تجسد في عيسى ، وغير ذلك من الخلافات الجزئية في العناوين التفصيلية للعقيدة ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فلا يكون الإنسان ربّا للإنسان مهما علا شأنه ، وتضخمت قوته ، وامتدت سلطته . . . لأن ذلك كله لا يرفعه إلى درجة الربوبية ، فهو مخلوق من مخلوقات اللّه ، كما أن ما يملكه من مال وجاه وقوة وسلطان ، هو نعمة من نعم اللّه . وفي ضوء ذلك ، لا مجال لأي خضوع لذاته ، ولا طاعة لأوامره ونواهيه ، ولا التزام بخطه في حركة الحياة والإنسان على مستوى الانتماء إليه في ذلك كله ، لأنه يمثل الانحراف عن الحقيقة التوحيدية ، التي تؤكد وحدانية اللّه في الربوبية ووحدة الإنسان في عبوديته للّه ، وفي مساواة كل تنوعاته على صعيد