السيد محمد حسين فضل الله
69
من وحي القرآن
المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده « 1 » وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثمة كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمّون الذادة عنهم بأرواحهم حماة الحقائق ، وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها . وفيها دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام . وفيه برهان واضح على صحة نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك » « 2 » . وقال صاحب التفسير الكبير الفخر الرازي : « واعلم أن هذه الرواية - أي رواية المباهلة - كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث » « 3 » . علامة استفهام حول نزول الآية وقد أثار بعض المفسرين علامة استفهام حول نزول هذه الآية في أهل البيت بلحاظ صيغة الجمع الواردة في أَبْناءَنا وَنِساءَنا وَأَنْفُسَنا التي لا
--> ( 1 ) الفلذ : كبد البعير ، والجمع أفلاذ ، والفلذة : القطعة من الكبد واللحم والمال وغيرها ، والجمع : فلذ . ( 2 ) الزمخشري ، جار اللّه ، محمود بن عمر ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، ج : 1 ، ص 434 . ( 3 ) تفسير الرازي ، م : 4 ، ج : 8 ، ص : 80 .