السيد محمد حسين فضل الله

26

من وحي القرآن

الولاية التكوينية ربما يتصور بعض العلماء أن هذه الآية تدل على أن اللّه جعل لأنبيائه ورسله ولاية تكوينية ، يتصرفون من خلالها بالكون ، فيغيرون الأشياء وينقلونها من حال إلى حال ، ويجمدون الأسباب ويصنعون أسبابا جديدة للأشياء بإذن اللّه من خلال ما أعطاهم اللّه من السلطة على الكون في حركة التكوين ، كما أعطاهم السلطة الشرعية في إدارة شؤون الناس وحكمهم وبثّ قوانين الشريعة بينهم وهدايتهم إلى دينه . وقد أخذت نظرية ( الولاية التكوينية ) بعدا عقائديا حاسما متنوعا في تضييق المسألة لتبقى في دائرة المعجزة ، وفي توسيعها لتشمل كل الكون ، حتى أن البعض يرى أن اللّه فوّض للأنبياء وللأئمة عليهم السّلام أمر التصرف في الكون في حركته الخفية والظاهرة ، بحيث إنهم يملكون القدرة على تغيير ما يريدونه في الكون وفي الإنسان ، من دون أية قدرة ذاتية مستقلة ، بل من خلال القدرة التي مكّنهم اللّه منها وأعطاهم إياها ؛ فهم القادرون بقدرة اللّه ، الأولياء على الكون بولايته ، وهذا ما يبعد المسألة عن الشرك والغلوّ والانحراف عن خط العقيدة المستقيم . إمكان الولاية التكوينية وضرورتها ونحن نريد أن نناقش المسألة من ناحيتين : الناحية الأولى ، وتنقسم إلى نقطتين : النقطة الأولى : جانب الإمكان ، ولا إشكال في إمكان هذا الجعل من ناحية المبدأ ، لأن اللّه القادر على الوجود كله والكون كله ، يملك - في مضمون ألوهيته المطلقة - أن يمكّن بعض خلقه من بعض مواقع القدرة ووسائلها ، فهو