السيد محمد حسين فضل الله
16
من وحي القرآن
تحوّلت إلى علم على السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السّلام ، وغلبت عليه بحيث لم يلتفت أحد إلى المناسبة بين المعنى اللغوي وبينه . وَجِيهاً : ذا جاه وقدر وشرف ومنزلة في الدنيا من خلال واقعه الرسالي ، وفي الآخرة جزاء لجهاده وعطائه . ويقال : له وجاهة عند الناس وجاه ، أي منزلة رفيعة . والوجيه الكريم على من يسأله فلا يردّه لكرم وجهه عنده ، خلاف من يبذل وجهه للمسألة فيردّ ، ويطلق الوجه على صدر الشيء وأوّله ، أو على الشيء الذي يتوجه إليه . الْمَهْدِ : ما يهيّأ للصبي من الفراش ، ويمهّد لنومه . وَكَهْلًا : الكهل : ما بين الشاب والشيخ ، والكهولة : ما بين الشباب والشيخوخة ، وهو ما يكون الإنسان فيه تاما وقويا . . يقال : اكتهل النبت إذا طال وقوي والمرأة كهلة . وقيل : الكهولة بلوغ أربع وثلاثين سنة ، ومنه الكاهل ما فوق الظهر إلى ما يلي العنق . وجود يمثل إرادة التكوين إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . . . وتأتي البشارة - المفاجأة من اللّه على لسان الملائكة بالإنسان - الكلمة ، ولكنها ليست كلمة من نوع الحروف التي تتألف منها الكلمات ، بل هي الوجود المتفجّر بالحياة ، النّابض بالحركة ، الذي يمثل إرادة اللّه في التكوين المعبّر عنها لإيضاح الفكرة بالأمر الإلهي في كلمة « كن » ، وبذلك تتحول الكلمة - الإرادة إلى إنسان اسمه المسيح عيسى بن مريم عليهما السّلام . وإذا كانت الوجودات كلها خاضعة لإرادة التكوين ، فإن خصوصية الوجود هنا أنها لا تخضع للأسباب الطبيعية في ولادة الأشياء ، بل