السيد محمد حسين فضل الله
342
من وحي القرآن
وأوليائه ، فنلتقي معها بهذه الشخصيات العظيمة ، وهي تعيش مع اللَّه في روحية صافية خاشعة ، فتبتهل إليه تعالى عندما تتعقد أمامها الأمور ، وترجع إليه عندما تطبق عليها المشاكل ، وتنفتح عليه في ما تحمل من هموم وأسرار ، في عمق العبودية وصفاء الإخلاص ، ونشعر - في هذا الجو - بأن اللَّه سبحانه يعامل هؤلاء معاملة مميّزة تنطلق من رضاه عنهم وتقديره لروحيتهم بالمستوى الذي يظهر لنا منه ما يوحي بالقرب الكبير . ولهذا ، فإننا عندما نحاول متابعة هذه القضايا ، لا نريد أن تشغلنا أجواء القصة وتفاصيلها عن فهم الجوانب العميقة التي تتمثل في حركات القصص وشخصياتها التي تحمل من المعاني الروحية الشيء الكبير ، لنستفيد منها في علاقتنا باللَّه ، وفي استثمار هذه العلاقة في مواجهة كثير من مشاكلنا المعقدة ، بالرضا والاطمئنان الروحي . اصطفاء الله لبعض أنبيائه * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ الاصطفاء يعني الاختيار الذي يوحي بالتفضيل ، انطلاقا من الملكات والصفات الذاتية التي أودعها اللَّه فيهم ، فقد اختار اللَّه آدم لدور الخلافة الأولى في الأرض ، من أجل أن يبدأ الرحلة الإنسانية التي تبني الأرض وتعمرها على أساس التخطيط الإلهي ، واختار نوحا ليكون أوّل الأنبياء أولي العزم الذي يعطي المثل في الصبر أمام التحديات والدأب في مواجهة الكفر والضلال ، حتى لا يبقى هناك مجال للتجربة ، لأنه استنفد كل التجارب ، مما يعطي الدلالة على مدى الروحية الواسعة العميقة الممتدة في رحاب اللَّه ، واختاره اللَّه بعد الطوفان من جديد ، ليبدأ التاريخ الجديد للبشرية من خلال النماذج التي سارت معه ، واختار إبراهيم الذي أسلم وجهه للَّه وعاش التجربة الصعبة