السيد محمد حسين فضل الله

321

من وحي القرآن

على التقيّة للمحافظة على خط المعارضة للانحراف ، من وجهة النظر الإسلامية التي يرونها ممثّلة للخط الإسلامي المستقيم ، وذلك من خلال الضغوط الشديدة التي كان يمارسها الحكم الأموي والعباسي ضدّهم ، ليمنعهم من الامتداد في مسيرتهم ، وقد شنّع بعض المسلمين على الشيعة الإماميّة في ذلك ، حتى نسبوا إليهم ما لم يقولوه في هذا المجال ، في سعة موارد التقية وطبيعتها ، ولكنهم لو بحثوا عن ذلك في كتب الشيعة التي عرضت للتقيّة بإسهاب وتحقيق ، لعرفوا أين تبدأ وأين تنتهي بعيدا عن أجواء الحقد والضوضاء . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ من الانحراف عن صراطه المستقيم في رفض ولاية الكافرين والالتزام بولاية المؤمنين ، فلا تستهينوا بعقابه ، ولا تستسلموا لإمهاله لكم وعدم الأخذ بالعقاب الفعلي ، لأنه قد يمهل ولكنه لا يهمل ، فإذا كان هو الرحمن الرحيم ، فإنه القوي العزيز الجبار . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وهكذا ينطلق الإيحاء باليوم الآخر الذي يرجع فيه الناس إلى اللَّه ، ليكون إيحاء بالحذر الذي يتحرك في خط الالتزام في طريق الحصول على رضا اللَّه . التقيّة ليست وسيلة لتجاوز حدود الله ويمتد الأسلوب القرآني الذي يحشد أمام الإنسان الأجواء الروحيّة التي يشعر معها بأنّ عين اللَّه تحدّق فيه وهو يخفي في نفسه الفكر السيّئ والشعور الشرير ، وتنظر إليه ، وهو يبديه ، لأن اللَّه يلاحق الإنسان في خلواته ، فهو