السيد محمد حسين فضل الله

302

من وحي القرآن

لا تستمر الحياة على وتيرة واحدة ، لأن مسألة التغيير هي التي تمنح الحياة حيويتها وتساعدها في نموّها وتطوّرها ، وبذلك يحدث زوال الملك عن شخص ، كما يحدث زوال الحياة عن شخص آخر ، لأن قانون الحياة والموت يحكم الموجودات في وجودها الذاتي وفي عوارض هذا الوجود ومتعلقاته . وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بقدرتك الغيبية التي تعطي إنسانا كل العناصر التي تجمع له ظروف العزة في الذات وفي الموقع والموقف ، كما تمنع إنسانا آخر ذلك ، فيعيش الذل من خلال عدم توفر عناصر العز ، أو من خلال الظروف الموضوعية التي تفرض عليه الذل من خلال اختياره الذاتي الذي قد يحسن وقد يسوء تبعا لإرادته ولحركة علاقته بالحياة وبالظروف وبالأشياء ، أو من خلال الأجواء المحيطة به ، وهذا ما يجعل عبادك يتوجهون إليك في ابتهالاتهم الخاشعة ودعواتهم الخاضعة لتفيض عليهم رحمتك ، فتمنحهم الملك الذي يحتاجونه والعز الذي يتطلعون إليه ، وتمنع عنهم سطوة المستكبرين وإذلال الظالمين . بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو المهيمن على كل ما يكفل للحياة امتدادها من خيرات ونعم ، فهي بيده لا بيد غيره ، وهو القادر على كل شيء منها في جانب المنع والعطاء . سنن الله في الكون والحياة تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ