السيد محمد حسين فضل الله
293
من وحي القرآن
والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات ، من أين لمحمد ملك فارس والروم ، ألم يكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس ؟ ونزلت هذه الآية ، عن ابن عباس وأنس بن مالك . الثاني : قيل إن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويّا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقال الأنصار : سلمان منا ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : سلمان منا أهل البيت . قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة ونعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجبّ ذي ناب ، أخرج اللَّه من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقّت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيها بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه . قال : فرقي سلمان إلى رسول اللَّه وهو ضارب عليه قبة ركية ، فقال : يا رسول اللَّه خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقّت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك ، قال : فهبط رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مع سلمان الخندق والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى كان لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول اللَّه تكبيرة فتح ، وكبّر المسلمون ، ثم ضربها رسول اللَّه الثانية فكسرها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم تكبيرة فتح وكبّر المسلمون ، ثم ضربها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الثالثة فكسرها ، فبرق منها برق أضاء بها ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول اللَّه تكبير فتح وكبّر المسلمون ، وأخذ بيد سلمان ورقي ، فقال سلمان : بأبي أنت