السيد محمد حسين فضل الله
275
من وحي القرآن
الجديدة ، ويكون البقاء في الخط الأول منافيا للإسلام في مدلوله الروحي والعملي . فالإسلام هو صفة كل الأديان ، ولكن في نطاق المرحلة التي يتسع لها كل دين في ما حدد اللَّه له من مراحل زمنية محدودة . أطروحة الإسلام في الاعتقاد وقد جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال : « لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل » « 1 » . وهذه هي الأطروحة التي تؤكد أن مسألة الإسلام ليست مسألة خضوع واستسلام تلقائيّ شكليّ يتحرك بطريقة آلية لا روح لها ولا عمق ، بل هي انفعال النفس بالفكرة والخط ، بحيث تنحني كل حالة ذاتية أمامها ، وذلك من خلال اليقين الذي يمثّل وضوح الرؤية للأشياء ووعي الفكر للعقيدة ، فهو يتحرك من موقع القناعة التي تخضع الذات لكل معطياتها ومتطلباتها ، مما يجعل المسألة مسألة استسلام إراديّ واع منفتح يعرف ما يريد وما لا يريد ، لا مسألة استسلام أعمى خاضع للإرث التقليدي والانفعال العاطفي . وإذا كان اليقين هو حالة العلم الذي يكتشف مفردات الحقائق ، فلا بد من التصديق الذي يجعل العلم متجذرا في الذات من موقع الاعتقاد القلبي الذي يجعل العقيدة من خصوصيات الذات في الحس والشعور .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ص : 491 ، قصار الحكم : ، 125 .