السيد محمد حسين فضل الله

263

من وحي القرآن

المراد حب مطلق الزوجية ومطلق الأولاد ومطلق الأموال ، وإنما ذكرت النساء والبنين والقناطير لكونها أقوى الأفراد وأعرفها ، ثم تكلف في بيان ذلك بما لا موجب له » « 1 » . ونلاحظ على ذلك ، أن ما ذكره لا يصلح مؤيدا لتفسيره ، أما بالنسبة إلى الحديث عن النساء بالنسبة إلى الرجال ، فقد ذكرنا الأساس في هذا النوع من التخصيص مما قدّمناه من حديث ، بالإضافة إلى أن حب الرجال للنساء ينطلق من الجانب الغريزي للآية ، كما أنّ مسألة التأثير الشيطاني في التزيين لا تختص بالرجال ، بل تشمل النساء بالنسبة إلى الرجال ، فالإشكال وارد على كلا الاحتمالين مع وجود تفسير صحيح لما ذكرناه ، وأما مسألة البنين ، فقد يراد بها الأعم على أساس التغليب ، وربما تكون الرغبة الغريزية للبنين ، أكثر ، كما هي الحالة النوعية لدى الناس ، وأما القناطير المقنطرة بدلا من الأموال ، فلعل الوجه فيها أن الرغبة في المال تجتذب - طبيعيا - الرغبة في المال الكثير . قال : « وأما رابعا : فلأن كون التزيين هو المنسوب إلى اللَّه سبحانه لا يلائم قوله تعالى في آخر الآية : ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) * قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ، فإن ظاهره أنه كلام موضوع لصرفهم عن هذه الشهوات الدنيوية وتوجيه نفوسهم إلى ما عند اللَّه من الجنان والأزواج والرضوان ، ولا معنى للصرف عن المقدمة إلى ذي المقدمة ، فإن في ذلك مناقضة ظاهرة ، وإبطالا للأمرين معا ، كالذي يريد الشبع ويمتنع عن الأكل . فإن قلت : الآية - أعني قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ إلخ - بحسب الملخص من معناها مساوقة لقوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 3 ، ص : 119 .