السيد محمد حسين فضل الله

259

من وحي القرآن

المتع الروحية والمادية للإنسان . إن اللَّه لا يريد للإنسان أن يترك شهوات الحياة الدنيا فيحرم نفسه منها تماما ، أو يرى في حرمان نفسه منها قيمة روحية ذاتية ، بل يريد له أن يعاملها كما يعامل المتاع الذي يقضي فيه حاجته من دون أن يعطيه حجما أكبر وقيمة أعلى ، أمّا القيمة فهي التطلع لما عند اللَّه الذي يتحول إلى عمل دائب من أجل أن يجعل الحياة كلها سائرة على درب اللَّه في ما يريده لها من نظام وشريعة ، وعلى هدى العقيدة الصحيحة التي تبني الحياة على قاعدة ثابتة من الإيمان باللَّه . وتلك هي السعادة ، كل السعادة ، أن يعيش الإنسان همّ الرسالة من أجل الإنسان والحياة لتحقيق رضا اللَّه في ذلك كله ، وتلك هي النفس المطمئنة الراضية المرضية التي يناديها اللَّه للدخول في عباده وجنته . . . جدال المفسّرين حول فاعل « زيّن » وقد أثير بين المفسرين جدل كثير حول فاعل « زيّن » ، فإنها جاءت مبنية للمجهول . فهل هو اللَّه ، أو هو الشيطان ؟ واعترض بعض على أن يكون هو اللَّه ، بأنّ ذلك يستتبع خلق اللَّه الشرّ في نفس الإنسان ، وهو مناف لفكرة الحريّة التي تتناسب مع عدل اللَّه . واعترض بعض على أن يكون الشيطان هو ذلك الفاعل ، لأن الكلام في طبيعة البشر والحب الناشئ فيها ، ومثله لا يسند إلى الشيطان بحال ، وإنما يسند إليه ما هو من قبيل الوسوسة التي تزين للإنسان عملا قبيحا . ولكننا لا نرى مجالا لهذا النزاع ، فإن الظاهر من الآية أنها واردة في ما جبلت عليه طبائع الإنسان من حيث حاجته إلى مثل هذه الأمور التي تدعوه إلى الإقبال عليها في مجال الزيادة ، تماما كبقية الأشياء