السيد محمد حسين فضل الله

223

من وحي القرآن

الباطني الرمزي ، بل على نحو التفسير الذي يتناسب فيه اللفظ والمعنى بالمقارنة مع نص آخر واضح الدلالة على المطلوب . وربما أطلق التأويل والباطن على استيحاء المعنى الذي نزلت الآية فيه إلى أجواء شاملة يمتد بها إلى كل ما يماثله في حركة المستقبل في حقائق الحياة . وبهذا كثرت الأحاديث عن هذا الموضوع بأسلوب أن القرآن يجري مجرى الشمس والقمر والليل والنهار . المتشابه والمجمل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ يا محمد الْكِتابَ القرآن الذي أراده اللَّه هدى للناس في انفتاح آياته على آفاق المعرفة وحقائق العقيدة ودقائق الأشياء ، وفي تنوع أساليب دلالاتها على الفكرة من خلال خصائص اللغة العربية التي تتنوع دلالات ألفاظها على المعاني من حيث الوضوح والخفاء تبعا لحاجات التعبير التي تختلف فيها الحقيقة عن المجاز ، وتتنوع فيها عناوين الاستعارة والكناية في الأساليب البلاغية التي تمنح الكلام رونقا وحلاوة وحركة فنيّة ، قد تتعب الفكر في استجلاء المعنى ، ولكنها تبتعد به عن متاهات الاحتمالات ، لأنها ترتكز على الحقيقة الواضحة في إرجاعها إلى معانيها الأصلية في الحقائق القرآنية الواضحة . مِنْهُ ، أي من الكتاب ، آياتٌ مُحْكَماتٌ واضحات الدلالة على المعاني ، فلا مجال فيها لأيّ لبس في التفسير ولأيّ غموض في المعنى أو أيّ احتمال بعيد .