السيد محمد حسين فضل الله

222

من وحي القرآن

إلى التصور الصحيح في ما يريد اللَّه لهم أن يؤمنوا به أو يرفضوه . وربما كان في الدعاء الذي يعيش في أعماق هؤلاء الراسخين في العلم ، دلالة على ذلك ، فإنه يوحي بالحالة النفسية التي يعيشها العالم الذي يعمل على اكتشاف حقيقة مقدّسة تتصل بوحي اللَّه ، فهو يشعر بحركة الفكر من خلال المسؤولية في جوّ مليء بالرهبة والخوف من الوقوع في الخطأ من حيث لا يريد ، انطلاقا من حالة ذاتية لا شعورية تقوده إلى الخطأ من موقع الصواب ، فهو - في هذه الحالة - يبتهل إلى اللَّه أن يعصمه من حالات الزيغ والانحراف ، بأن يلهمه الفهم الواعي المسؤول ويهب له الرحمة التي تفتح قلبه على الحق والخير وتجنبه الوقوع في قبضة الشر والباطل . ثم يتصاعد الشعور في نفسه أمام المشهد الرهيب الذي يجمع اللَّه فيه الناس ليوم لا ريب فيه ، فإن اللَّه قد وعد عباده بذلك وهو لا يخلف الميعاد . خلاصة واستنتاج ومن خلال هذا العرض ، نستطيع أن نقرر بأن الإحكام في الآية كما هو في كل شيء ، أن يكون هناك إتقان لا يسمح بأيّة ثغرة تسيء إلى تكامل الشيء وتوازنه . ومن الطبيعي أن إحكام كل شيء بحسبه . أما المصاديق فهي خاضعة للإحصاءات الدقيقة التي يكتشفها الفهم الواعي السليم . وأما التشابه ، فإنه يمثل وجود حالة في اللفظ أو في المعنى توحي بحالتين متماثلتين ، بحيث لا يكون هناك خصائص واضحة توضح طبيعة الصورة ، مما يثير في الجو إمكانية الالتباس والتردد بين الأمرين بالنحو الذي يسمح بالاستغلال لمن يريد ذلك لمرض في قلبه أو هوى في نفسه . وأمّا التأويل ، فإنه يعني إرجاع الشيء إلى مصدره وحقيقته ، لكن لا على نحو التفسير