السيد محمد حسين فضل الله

220

من وحي القرآن

نموذج الراسخين في العلم أمّا « الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ، هؤلاء الذين أعطاهم اللَّه الرؤية الواضحة للأشياء ، فإن شأنهم شأن العلماء الذين لا يصدرون حكما في موضوع إلا بعد التدبر والتأمل والبحث والتدقيق في جميع وجوهه ، الأمر الذي يجعلهم يقارنون بين مفهوم وآخر ، وبين نصّ هنا ونصّ هناك ، مما قد يوحي بالتنافي والتنافر ، فيحاولون الجمع بينهما من خلال اكتشاف الحقائق الأساسية الواضحة ، وإرجاع كل الأمور والنصوص الأخرى إليها في عملية تفسير للفظ على الأسس الفنية للكلام ، بحيث لا تبتعد عن القواعد العربية ، ولا تنحرف عن المفهوم السائد في فهم المعنى من اللفظ ، وبذلك لا يكون التأويل حملا للفظ على خلاف ظاهره بالطريقة التي تحوّل الكلام إلى ما يشبه الأدب الرمزي الذي لا يكون اللفظ فيه قالبا للمعنى ، بل يكون التأويل إرجاعا للفظ إلى معناه ، في ما يزعمه هؤلاء من تأويلات الباطل عندما يرجعونه إلى معانيه الباطلة ، أو في ما توحي به الآيات الأخرى الواضحة الدلالة في ما تقرره من حقائق العقيدة والحياة وما يكتشفه « الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » من معناه الذي علّمهم اللَّه إياه . وبهذا يقترب من معنى التفسير الذي يضع اللفظ في موقعه من حيث دلالته على المعنى الذي لا يختلف مع المعنى الآخر الحقيقي . التأويل ليس محصورا بالله فقط ونستطيع من خلال ذلك أن نعرف عطف كلمة « الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ،