السيد محمد حسين فضل الله

193

من وحي القرآن

تشرق من خلالهم في قلوب الآخرين . أما الحالة الثانية ، فتتمثل بالجوانب الاستغلالية أو التجارية التي تدفع الإنسان إلى البحث عن عناصر الإثارة التي لا يقتنع بها من أجل إثارة الناس بعيدا عن جانب المصلحة الحقيقية في أمورهم العامة . إن اللَّه سبحانه يريد أن يوحي بأنّ الرسول كان أوّل مؤمن برسالته ، ليقول لنا ، إنّ على الداعية أن يعمّق الإيمان في نفسه قبل أن ينطلق في رسالته ، لتكون بداية خط الإيمان منطلقة من نقطة الإيمان في روحه وفكره وحياته ، لأن ذلك هو سبيل الصدق الذي ينبغي للإنسان أن يعيشه في القول والعمل ، وقد جاء في بعض الآيات الكريمة التأكيد على هذا الجانب في الرسول ، وذلك قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [ الزمر : 33 ] ، وقد درج القرآن الكريم في أسلوبه التربوي على أن يقدّم للمؤمنين شخصية الرسول في صفاته وخطواته العملية كنموذج حي في التأكيد على عظمة بعض الأشياء وخطورتها ، فكان يخاطب الأمة من خلال خطاب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . المؤاخذة على النسيان 2 - لقد تحدث اللَّه عن دعاء المؤمنين بأن لا يؤاخذهم بما أخطئوا أو عصوا فيه عن نسيان ، مما يعني أن النسيان قد يقتضي المؤاخذة ، مع أن الناسي غافل لا يمكن توجيه التكليف إليه ، فكيف يمكن أن يعاقب على ذلك ؟ ! ويجاب عن ذلك ، أن النسيان قد يصدر من حالة غير طبيعية أو اختيارية ، فتلك لا يؤاخذ عليها الإنسان ، بل يؤاخذ على اللامبالاة في