السيد محمد حسين فضل الله

194

من وحي القرآن

تكاليفه الشرعية الذي أدى إليها ترك التحفظ عن النسيان ، ففي مثل ذلك ، قد يكون الترك اختياريا باختيارية مقدماته ، وذلك إذا أوجب اللَّه عليه التحفظ عن النسيان بالتحفظ عما يوجبه ، فيكون رفع المؤاخذة عنه برفع وجوب التحفظ عليه . . . وقد تحدّث الأصوليون عن هذا الموضوع تفصيليا في مناقشتهم لحديث الرفع المشهور . 3 - كيف يطلب المؤمنون من اللَّه أن لا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به ، في الوقت الذي نعرف فيه قبح التكليف بغير المقدور ، ولا يمكن صدور القبيح من اللَّه ، فلا يمكن أن يحمّلهم اللَّه إيّاه ليطلبوا رفعه عنه . . . وأجيب عنه ، بأن من الممكن أن يكون المراد به ما لا يطاق بحسب العادة لا بحسب الحقيقة ، وهو الذي يقترب من مفهوم الحرج الشديد ، ويمكن أن يكون إشارة إلى العذاب الذي لا يطاق ، لا إلى التكليف ؛ واللَّه العالم . 4 - إن اللَّه قد قرّر في هذه الآية - بأسلوب الجملة الاعتراضية - الحقيقة الإلهية المستمدة من عدل اللَّه تعالى ، وهي أن اللَّه لا يكلف الإنسان إلا بمقدار طاقته ووسعه . . . وفي هذا النطاق الذي تتحرك من خلاله القدرة ، يواجه الإنسان المسؤولية ، فله الثواب من اللَّه بما كسبه من طاعة وخير ، وعليه العقاب مما اكتسبه من معصية وشر . وفي ضوء ذلك ، كان الدعاء يتحرك في أجواء الحالات التي يشعر فيها الإنسان بالحاجة إلى المغفرة ، أو التي يشعر فيها بالحاجة إلى أن يبقى التكليف في نطاق القدرة . 5 - ربما نستوحي من هذه الآية أنها تمثل التلخيص للأجواء العقيدية