السيد محمد حسين فضل الله

167

من وحي القرآن

خلال الإيمان . وفي ذلك كله تأكيد لاستمرار الثقة في العلاقات وتنمية لها في مواجهة نقاط الضعف التي تزلزل قواعدها الإيمانية في الداخل . ذلك هو الخط العام الذي ينبغي للمسلمين أن يتحركوا فيه في خط حياتهم الطويل ، ولا ينبغي لهم أن يتعقّدوا عندما يطلب منهم ذلك انسياقا مع الهواجس التي يثيرها الشيطان في نفوسهم ليسوّل لهم تنافي ذلك مع الشعور بكرامتهم والثقة بأمانتهم ، بل يجب أن يجدوا فيه الضمانة العملية لبناء المجتمع على أسس ثابتة لا تقبل الاهتزاز والانهيار . وقد ترك الإسلام الساحة مفتوحة للمسلمين في هذا التشريع ، فلم يغلق عليهم الأبواب ولم يفرض عليهم ممارسة بنوده التشريعية فرضا من باب الواجب ، بل كلّ ما هناك ، أنه أراد إثارته في حياتهم كنظام اختياري ينطلق من قاعدة المصلحة العامة التي تركز حياتهم على أساس ثابت ، فلهم أن يأخذوا به في نطاق التطبيق العملي الذي لا يشعرون معه بالعقدة ضدّه ، بل يتقبلونه كأسلوب واقعي حكيم ، ولهم أن يتركوه في الحالات التي يشعرون فيها بالأمن على حقوقهم وأموالهم من دون أيّ مبرر للخوف ، فذلك هو شأنهم في ما يفعلون وفي ما يتركون ، لأنه قضيتهم الخاصة في حقوقهم وأموالهم . إن القضية هي قضية المبدأ كقاعدة وكقيمة اجتماعية ، من موقع النصح والإرشاد ، لا من موقع الفرض والإلزام ، وهذا ما يعبر عنه في المصطلح الفقهي الأصولي بالأمر الإرشادي الذي لا يستتبع موافقته ومخالفته ثوابا وعقابا ، في مقابل الأمر المولوي الذي ينطلق في خط طاعة المكلف للَّه على أساس الثواب والعقاب ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه .