السيد محمد حسين فضل الله

161

من وحي القرآن

أمّا قضية راحة البال في المعاملة المصرفية واضطرابه في المعاملة الربوية القرآنية ، فهو قد يكون صحيحا في الحالات العامة ، ولكن ذلك قد يحدث في المصارف من خلال الاهتزازات الاقتصادية العامة والخاصة التي تؤدي إلى إفلاس المصرف وعجزه عن الدفع مما يلتقي والربا القرآني . إن القضية التي تفرض نفسها في الآيات القرآنية ، هي أن القرآن الكريم عالج المسألة الربوية من عدة جوانب وربطها بالجانب الإيماني في شخصية المؤمن في الداخل إلى جانب الواقع العملي في حركته في الحياة ، ورأى أن القضية تتصل بالنظام الاقتصادي العام من خلال نوعية التعامل الربوي الذي إذا اختزن بعض الإيجابيات في الحياة العامة ، فإن سلبياته أكثر . هذا مع ملاحظة جديرة بالاهتمام ، وهي أنّ مسألة الربا مرتبطة بالتخطيط الرأسمالي للاقتصاد ، فلا يجوز إدخالها في التخطيط الإسلامي للحياة الاقتصادية ، لأن ذلك يعني وضع التشريع المنطلق من قاعدة معينة مختلفة في داخل دائرة قاعدة أخرى لا تتصل بتلك القاعدة من قريب أو بعيد . وهناك نقطة حيوية لا بد من ملاحظتها في ربا المصارف ، وهي أنه يوجب تراكم الثروة في جماعة معينة من الناس الذين قد يحركونها في المضاربات التجارية التي قد تؤدي إلى الأزمات الاقتصادية من جهة وازدياد فقر الفقراء من جهة أخرى ، لأن ما يأخذونه من الفائدة يفقدونه في التعقيدات الاقتصادية وغلاء الأسعار ، بل ربما يخسرون رأس المال من جهة أخرى ، وهذا ما نشاهده في المجتمع الربوي اليوم .