السيد محمد حسين فضل الله
162
من وحي القرآن
هل الآية شاملة لربا المعاوضة ؟ الظاهر من آيات الربا ، أنها مختصة بربا القرض ، وذلك من خلال الروايات الواردة في أسباب النزول التي تتحدث عن الواقع الربوي في الجاهلية المتمثل بالزيادة على رأس المال في مقابل الزيادة على الأجل عند حلوله مع ملاحظة مقابلة البيع للربا ، مما يوحي بأنهما معاملتان مختلفتان ، كما أن الظاهر من قوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا وقوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ هو الإشارة إلى الزيادة النقدية على رأس المال الذي أخذه المدين . وفي ضوء ذلك ، فإن ربا المعاوضة لا بد من الرجوع فيه إلى السنّة الشريفة ، واللَّه العالم . وقد ذكر في مجمع البيان أن هذه الآية هي آخر آية نزلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ولم يعش بعدها إلا واحدا وعشرين يوما « 1 » . فإذا صح ذلك ، فإن معناه أن الآية تمثل النداء الأخير الذي يوجهه اللَّه في وحيه إلى عباده ، ويلخص فيه كل مسؤوليات الإنسان في الحياة بالسير على خط التقوى الذي يستمد الإنسان قوّة الاستمرار فيه والإلحاح عليه من التفكير في اليوم الذي يرجع فيه إلى اللَّه ، فيحصل الإنسان فيه على كل ما عمل ؛ إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ . إنه الخط والزاد ، كما قال تعالى في آية أخرى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 507 - 508 .