السيد محمد حسين فضل الله
147
من وحي القرآن
اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا « 1 » الآية . وروى قريبا منه في مجمع البيان عن الباقر عليه السّلام . وجاء في مجمع البيان عن السدّي وعكرمة قالا : نزلت في بقية من الربا كانت للعباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : على أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، وكل دم من دم الجاهلية موضوع ، وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل « 2 » . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لأن اللَّه سبحانه يريد للقضايا المتعلقة بمصلحة الناس العليا وبالتالي بسلامة المجتمع في نطاق المدلول الأخلاقي والعملي لعلاقات أفراده المادية والإنسانية ، أن تكون موضوعا حاسما لا يتهاون الإنسان فيه ولا يتسامح ، لأن الانحراف لا يمس الفرد ، بل يشكل خطرا على السلامة العامة للناس ، ولهذا ، فإن الإنسان الذي يسيء إلى التنظيم الاجتماعي للحياة ، لا بد له من أن يواجه الدخول في حرب شديدة من اللَّه ورسوله ، الأمر الذي ينذره ، وهو الإنسان الذي لا حول له ولا قوة ، بالهول والرعب والشعور بالانسحاق أمام القوة العظيمة الهائلة التي لا حدّ لها ، والتي هي منبع كل قوّة ، إن الآية تثير في الإنسان المنحرف مشاعر الهلع والفرق الكبير ، كما لو أنه واقف تحت جبل عظيم شامخ يكاد يطبق عليه من جميع الجهات ، حيث لا مجال له للهروب أو الاختباء ، لأنه يحيط به من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . . . إنه الرعب والهول الذي لا يبلغ مداه التصور ، فكيف
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 430 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 505 .