السيد محمد حسين فضل الله
130
من وحي القرآن
مجال لها إلّا الاستقراض الدائم على حساب حاجاتها الحيوية وعزتها وكرامتها . وهذا ما نواجهه في كثير من الأوضاع السياسية والاقتصادية للشعوب الضعيفة التي تعيش تحت ضغط الشركات الاحتكارية في العالم . وفي هذا يقول الدكتور شاخت ، الخبير الاقتصادي المعروف ، في ما ينقله عنه صاحب تفسير الكاشف ، في محاضرة ألقاها في دمشق عام 1953 م : « يمكننا بعملية رياضية أن نعلم أن جميع المال في الأرض سوف ينتهي إلى عدد قليل جدا من المرابين ، وذلك أن الدائن المرابي يربح دائما في كل عملية ، بينما المدين معرّض للربح والخسارة ، ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد أن يصير إلى الذي يربح دائما ، وهذه النظرية في طريقها إلى التحقيق الكامل ، فإن معظم ملاك المال يملكه بضعة آلاف ، أمّا جميع الملّاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك والعمال وغيرهم ، فليسوا سوى أجراء ، يعملون لحساب أصحاب المال ، ويجني ثمرة كدّهم أولئك الآلاف . . » « 1 » . شبهات حول تحريم الربا ربما يطرح إنسان بعض الأفكار حول تحريم الربا . 1 - إن الزيادة في القرض حق للمرابي ، لأن المال الذي يدفعه للمقترض يتيح له الفرصة للعمل وللربح ، تماما كما هو حال صاحب الدار الذي يتيح لمستأجر فرصة الانتفاع بالسكنى ، فيأخذ الأجرة في مقابل ذلك ،
--> ( 1 ) مغنية ، محمد جواد ، التفسير الكاشف ، دار العلم للملايين ، ط : 4 ، حزيران 1990 ، م : 1 ، ص : 435 .