السيد محمد حسين فضل الله
131
من وحي القرآن
فالقضية في مجملها ، هي أن تكون الزيادة في مقابل المنفعة ، فكيف يكون ذلك أكلا للمال بالباطل ؟ ونجيب على ذلك ، بأنّ المنفعة في الدار هي أمر حقيقي قائم بالدار ، وهي ملك لصاحبها كما هي الدار ملك له ، فيستحق العوض عليها من مستثمرها الذي لا يتحمل أيّة مسؤولية في ما يحدث للدار إذا لم يكن هناك اعتداء من قبله ، فإذا تلف شيء من الدار من دون تعدّ ولا تفريط ، فإن المالك هو الذي يتحمله وحده ، أما رأس المال في القرض ، فإن العامل يتحمل مسئوليته ، بالإضافة إلى الزيادة ، من دون أن يتحمل صاحب المال شيئا ، فهو رابح دائما ، بينما يكون العامل معرّضا للربح والخسارة ، مما يعني أن القضية ليست انتفاعا بمال الآخرين في مقابل أجرة ، بل القضية هي الانتفاع بماله الذي يتملكه بالقرض في مقابل ضمانه له وتحمّله لمسؤوليته ، مما يجعل بين الأمرين فرقا كبيرا . 2 - إن الزيادة المأخوذة في معاملة الربا ، ليست زيادة في الحقيقة ، بل هي تعويض لصاحب المال عن الخسارة الطارئة بسبب ضعف القوّة الشرائية للعملة على مرور الزمن . وربما تكون الخسارة أكثر من التعويض ، كما نشاهده في العملات التي تهبط إلى أكثر من النصف ، بينما تكون الزيادة بنسبة خمسة بالمائة أو أكثر أو أقل قليلا ، وذلك من خلال الأوضاع الاقتصادية المرتبكة . ونجيب على ذلك : أن القضية إذا كانت على هذا الأساس ، فكيف نصنع بالحالة الاقتصادية التي تساهم في رفع سعر العملة ، فهل يتوقف الدائن عن طلب الزيادة ، أم يظل على موقفه في حالة الزيادة والنقصان ؟ إن فكرة التعويض لا تنسجم مع طبيعة قانون الربا الذي لا يراعي الدقّة في هذا الجانب في ما يفرضه من زيادة ثابتة في جميع الأحوال . هذا مع ملاحظة مهمة ، وهو أن الواقع الربوي يتحرك في تحديد الزيادة