السيد محمد حسين فضل الله
9
من وحي القرآن
من فرض اللّه الذي يجب أن يخضع له . أمّا الوصية ، فإنّها تنطلق من إرادة الموصي وتفكيره بحالة الموصى له بعد الموت ، ومحاولته إيجاد فرصة مادية له في ما يوصي له به . ويأتي التشريع - بعد ذلك - ليؤكد هذه الإرادة ، وليفرض تنفيذها على المكلفين بشكل دقيق لا مجال فيه للتغيير والتبديل تحت طائلة الإثم والعقاب . هل الآية منسوخة ؟ وقد حاول بعض الفقهاء والمفسرين أن يعتبر الآية منسوخة بآية الإرث . وقيل في وجه ذلك : « إن الميراث في أول الإسلام لم يكن ثابتا على الكيفية التي جعلت في الشريعة بعد ذلك ، وإنما كان الإرث يدفع جميعه للولد ، وما يعطي الوالدان من المال فهو بطريق الوصية ، ولكن هذا الرأي غير دقيق من وجهين : الوجه الأول : لأن آية الإرث قد رتّبت على عدم الوصية ، الأمر الذي يجعلها مؤكدة لشرعية الوصية بدرجة متقدمة ، فكيف يمكن أن تتضمن إلغاءها ونسخها الذي يتوقف على أن يكون الناسخ منافيا للمنسوخ في دلالته ؟ ! الوجه الثاني : لأن النسخ يفرض تأخر الآية الناسخة عن المنسوخة ، ولم يثبت ذلك بدرجة قطعية ، لأن الخبر الدال على ذلك من أخبار الآحاد التي لا تفيد علما ، مع أن النسخ يحتاج إلى الدليل القطعي . ونضيف إلى ذلك أنه لا يمكن أن تكون ناسخة للوصية للأقربين ، لأنهم لا يرثون مع الولد ليكون الإرث بديلا عن الوصية .