السيد محمد حسين فضل الله

10

من وحي القرآن

وحاول البعض اعتبارها منسوخة بالحديث المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا وصية لوارث » « 1 » . . ولكن ذلك لا يتم لوجوه ذكرها أستاذنا السيد الخوئي قده في كتابه « البيان في تفسير القرآن » وهي : 1 - إن الرواية لم تثبت صحتها ، والبخاري ومسلم لم يرضياها . وقد تكلم في تفسير المنار على سندها . 2 - إنها معارضة بالروايات المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام الدالّة على جواز الوصية للوارث . ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الوصية للوارث فقال : تجوز . قال : ثم تلا هذه الآية : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وبمضمونها روايات أخرى . 3 - إن الرواية لو صحت وسلمت عن المعارضة بشيء ، فهي لا تصلح لنسخ الآية ، لأنها لا تنافيها في المدلول . غاية الأمر أنها تكون مقيدة لإطلاق الآية ، فتختص الوصية بالوالدين إذا لم يستحقا الإرث لمانع ، وبمن لا يرث من الأقربين . وإذا فرض وجود المنافاة بينها وبين الآية ، فقد تقدم أن خبر الواحد لا يصلح أن يكون ناسخا للقرآن بإجماع المسلمين فالآية محكمة وليست منسوخة » « 2 » . وقد يخطر في البال ، أن ظهور الآية في أن الوصية فرض على الإنسان لا يتناسب مع فريضة الإرث ، لأن الاهتمام بالإيصاء ينطلق من مبدأ الحرص على مساعدة الموصى لهم بعد الموت ، نظرا إلى فقدان رعايته الثابتة لهم حال

--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : الأولى ، 1412 ه - 1992 م ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 498 ، باب : 35 ، رواية : 5 . ( 2 ) الخوئي ، الموسويّ ، أبو القاسم ، البيان في تفسير القرآن ، دار الزهراء ، ط : السادسة ، 1412 ه - 1992 م ، ص : 298 - 299 .