السيد محمد حسين فضل الله
362
من وحي القرآن
والسفر ، إلا في المغرب فإنها ثلاث ركعات . فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلى يوم الأحزاب إيماء - كما رواه في المجمع « 1 » - وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : فات الناس مع أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفين ، يعني صلاة الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء الآخرة ، فأمرهم عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام فكبّروا وهلّلوا وسبّحوا رجالا وركبانا ، لقول اللّه : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فأمرهم علي عليه السّلام فصنعوا ذلك . « 2 » وروى عنه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألته عن قول اللّه تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً كيف يفعل ، وما يقول ؟ ومن يخاف سبعا ولصا كيف يصلّي ؟ قال : يكبّر ويومئ إيماء برأسه « 3 » . فَإِذا أَمِنْتُمْ فإذا ارتفع الخوف وحصل الأمان ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالثناء عليه كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من شرائعه وعودوا إلى ما وجب عليكم من الصلاة . وقد يبرز سؤال ، لماذا هذا الإلحاح على أداء الصلاة بطريقة معينة حتى في حالات الخوف ، التي قد يشغل الإنسان فيها بالأخطار المحدقة به ، فلا يكون له مجال للتفكير بأي شيء خارج الواقع الصعب المحيط به ؟ أليس ذلك حرجا في التكليف ؟ ! والجواب عن ذلك : إن اللّه يريد للإنسان أن يبقى معه في وجدانه الروحي ، وفي وعيه لعبوديته للّه وربوبيته له ، وارتباطه به ، وحاجته إليه ، وتوكله عليه في كل أموره . . . حتى يكون مع ربه دائما ، ليعصمه ذلك من السقوط تحت تأثير الضعف والانحراف تحت تأثير الغفلة ، والاهتزاز النفسي
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 601 . ( 2 ) البحار ، م : 31 ، ج : 86 ، ص : 68 ، باب : 93 ، رواية : 10 . ( 3 ) م . ن ، م : 31 ، ج : 86 ، ص : 68 ، باب : 93 ، رواية : 10 .